توقيع رواية دارة الاحسان / فهد الاسدي

 

وقّع أبناء فهد الأسدي رواية دارة الأحسان  مؤخرا (من إصدارات دار النخبة المصرية )

في معرض بغداد الدولي للكتاب / جناح الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق

بحضور جمع من الأدباء والشعراء و عائلة ومحبي الراحل فهد الاسدي .

رواية دارة الاحسان

رواية دارة الاحسان / فهد الاسدي / معرض الشيخ زايد الدولي للكتاب .

 

 

دارة الاحسان

رواية دارة الاحسان / فهد الاسدي .
معرض الشيخ زايد الدولي للكتاب .
جناح دار النخبة المصرية .
الشكر للأستاذ الدكتور أسامة أبراهيم .

رواية دارة الاحسان --- فهد الاسدي

 

رواية دارة الاحسان - فهد الاسدي

 

إلى روح فهد الأسدي المفكر والمناضل والمبدع ، 
وبمناسبة الذكرى الخامسة لرحيله .
--------------------------------------------
صدرتْ عن دار النخبة المصرية اليوم الجمعة المصادف 19-1-2018 
/ ( الرواية الثانية والأخيرة لفهد الأسدي / دارة الأحسان )،
والتي ستشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب بعد أيام وباقي المعارض الأخرى .
الشكر لدار النخبة المصرية ولكل من ساهم في تحقيق حُلم فهد الأسدي في إصدار هذه الرواية ...مودتنا ... أسرة التحرير.

كاظم حسوني ( الصليب ) رواية : عابقة بسحر حكايات الهور وعوالمه الاسطورية

 

 

فهد الاسدي

بمناسبة الذكرى الخامسة لرحيل القاص الكبير فهد الاسدي /  كاظم حسوني  

( الصليب ) رواية : عابقة بسحر حكايات الهور وعوالمه الاسطورية

فهد الأسدي من الكتاب الذين دفعوا بالقصة العراقية لتأخذ حيزاً لها على مستوى القصة العربية، ورغم قلة نتاجه الا ان منجزه له حضور وخصوصية تمثلتا باستلهام الواقع، متخذاً منه مرجعيته ومادته الخام للكتابة، متجهاً الى حكاياته الشعبية وعوالمه، والاشياء التي تدور حوله، فجاءت كتاباته انعكاساً لبيئته التي عاشها ، حيث ولد ببلدة الجبايش. وسط اهوار الجنوب. فاستمدت تجربته جذورها من تلك العوالم التي يتذكرها او يخترعها لينسج منها الحكايات والقصص، اذ لعبت ذاكرته الحية دوراً مهماً في اغناء عالمه القصصي، وطبعت تجربته السردية بملامح خاصة، تميزت باعتماده على ما يمكن تسميته بالواقعية الاسطورية من خلال استثماره للاساطير الشعبية، والخرافات المتوارثة، والتقاليد الفلكلورية، التي تحولت بمختبره السردي الى عوالم عابقة بالسحر، فمروياته تنضح بصور المناظر الطبيعية، لتلك القرى الغافية النقية، وعالمها البكر، رغم احزان واعتراك اناسها من اجل الانعتاق وتوفير لقمة العيش، نرى ضفاف الشطوط والانهار. الاكواخ الطينية وسط احراش القصب والجولان، وهي تبث حكاياتها واساطيرها، الاكواخ التي تحكي لنا كفاح، رجالها من قدر لهم الكد والتعب وتوارث المعاناة، في مواصلتهم الكدح وصراعهم العنيد مع قوى القهر والعبودية، من الاقطاعيين والمرابين، والسلطات الحاكمة، اذ تؤرخ قصصه حقب الخمسينيات وما قبلها، حيث بقي القاص مخلصاُ واميناً لبيئته ومحيطه، وهو يستدعي كل ذلك من مخيلة ظلت مضيئة بتلك الحياة الموارة بالوقائع والاحداث، رغم وداعتها، ونمطية حياتها، وروايته (الصليب) تدور احداثها بذات الاجواء، وابطالها هم ابناء الهور، ولعل ابرز ميزة تحكم الفضاء القصصي والروائي لفهد الاسدي، هي قدرته على استخلاص المعاني العظيمة في الانسان وتمجيد الحياة عبر بطله الشعبي المتخلق بابداع الفنان، الذي يحيا (اي البطل) في اتون الواقع، لاختبار معدنه الانساني، حيث نرى ابطاله يتحلون بكل ما تنبض به روح الانسان، من صلابة وشهامة، وقدرة على التحدي والمواجهة، ويمكن تلمس ذلك في بطلة روايته الخادمة السوداء (غريبة)، تلك الشخصية التراجيدية المسلحة بأرادة قوية التي كانت تتجلى عظمتها وتشمخ اكثر عند المحن والملمات، وهي تقف مرفوعة الرأس امام العواصف، رغم كونها مجرد وصيفة سوداء، تخدم في منزل الاقطاعي مزاحم، (غريبة) كان قلبها يفيض بحب الناس، قلبها الممتلئ باللوعة والحكايات الحزنية، بما فيها فصول حياتها الموجعة المفعمة بالعذابات (السنون الخمسون وخطت شعرها بالشيب، وتغضن جلد وجهها ويديها، لقد نالت فيها قدور الشيخ العملاقة ما فيه الكفاية)، وحينما الحت عليها الشيخة وبقية النسوة للتحدث عن قصتها، اضطرت للبوح عن مصرع زوجها (مبروك) على متن السفينة وسط البحر، اذ فجعت بمقتله عندما التهمته اسماك القرش (لما اجبروه على النزول الى الماء لاصلاح خشبة الدفة، كانت اسماك القرش كرجال الشر، تتربص ، تنتظر ولو ظلا لساق متدلية من حافات السفن). وبغياب مبروك تقول (غريبة)، (وجدت الخلاص في ان ادفن نفسي بين سخام القدور السوداء نتنة الرائحة، كان الكدح خلاصي).. ابطال فهد الاسدي يذكروننا بأبطال الكاتب القرغيزي جنكيز ايتماتوف في رواياته (الكلب الأبلق الراكض على حافة البحر) و (وداعاً ياغولساري) او (المعلم الاول) وسواها من الروايات، حيث تشيع لدى ابطال الكاتبين معاني الصلابة والجرأة والقيم السامية، وعدم الاذعان والخنوع والعبودية، اذ يعبر القاص في مجمل كتاباته للقارئ بان القيم النبيلة التي يحملها ابطاله هي المنتصرة في النهاية مهما بلغت المخاطر والتحديات، فضلا عما تصوره حكاياته من ابعاد، وتضيفه من مغزى انساني، اذ صنع القاص لبطلة روايته (غريبة) نهاية اسطورية تليق بها. ليجسد موتها التراجيدي شجاعة فائقة. ويكون موتاً شامخاً قل نظيره في القصة العراقية، حيث علت وجهها عند لحظة الموت ابتسامة عريضة حين غشيها حلم احتضان ابنها المشنوق (حلب) فوق المنصة، لتغيب معه في عناق طويل، والروائي حين يقدم لنا مثل هذه المشاهد بعفوية وصدق متناهيين ، عبر خطوط السرد الحي، يشير دون شك الى ان كتاباته هي قرين المعايشة والخبرة، وكأن الكاتب قد عاش كل تلك الحيوات المهمشة في صراعها الدائب للتحرر من قيود العبودية والاستبداد، لتستحيل الكتابة لديه واقعاً، والواقع كتابة، فنرى بطله (حلب بن غريبة) الفتى الاسود، يخوض مغامرة تؤدي بحياته، (حلب) الذي يعد امتداداً لأمه (غريبة) في المعاناة والنبل، وغنى الروح، كان انساناً بسيطاً لا يعي سبب محاكمته، ولم يعلم انه ذهب ضحية خداع ابن الشيخ، الذي امره بتسلق بناية القائممقامية لانزال العلم وتمزيقه امام انظار الجموع، ليحكم على فعلته بالشنق بامر من الحكومة وتأييد سيده الشيخ مزاحم، وسط احتفال كبير حضره العديد من رجال الدولة، وحشد كبير من الفلاحين، ممن جاءوا للاشراف على تنفيذ الحكم بـ(حلب)، لكن موته تسبب في قيام موجة سخط وغضب عارمين من قبل الفلاحين بعد ان علموا جلية الامر، اذ انطلقت اثر ذلك حركة تمرد وتحد سافر قادها الفلاح (عواد) مع جموع الفلاحين، فهجموا على سرداق رجال الدولة والشيخ واتباعه، ما دفعهم للوذ بالفرار الى سياراتهم والانطلاق بها للأفلات من قبضة ابناء القرى، فيما راحت حناجر الثائرين تهتف باهازيج معادية للسلطة والاقطاع، وهم يحملون جثماني (حلب وأمه غريبة) ويجوبون بهما الطرقات والدروب، الا ان الشيخ لم يفلت من العقاب اذ تلقى حتفه بعد الحادثة بوقت قصير، على يد المغني الاسود (عيد) الذي اعطى وعداً لحبيبته (صبحه) ان يثأر من قاتل ابيها تنفيذا لشرطها كمهر للزواج بها، ولما حانت المناسبة، كان (عيد) يغني غناء موجعاً يستدر الدموع في العيون/ حزناً لرحيل صديقه (حلب) في حفلة كان قد حضرها الشيخ مزاحم بصحبة بعض المسؤولين، حيث رفض اي (عيد) طلب الشيخ في تبديل اغانيه الحزينة، متحدياً: لا ابدلها حتى تتبدل حياتي!، مثلما اعلن رفضه الرقص امام ضيوف الشيخ، ما اثار دهشة الشيخ وغضبه، فعمد الى اطلاق رصاص مسدسه على ساقي(عيد) ما دعا الفلاح (عواد) ، للاندفاع باقدام وجرأة خلف الشيخ حيث تمكن من تقييد يديه. ماجعل الفرصة سانحة (لعيد) الجريح للامساك بقدمي الشيخ واسقاطه على الارض، ثم هجم عليه وجثم فوقه ليطبق باسنانه على عنقه، وامام ذهول الجميع من جرأة المغني على سيده، تدافع رجال الشيخ وانهالوا بالضرب بشدة على رأس الفتى، (لكنهم فشلوا بجره عن جسد الشيخ، ولم يفلحوا الا بعد ان استكان جسد الشيخ مزاحم بلا حراك، ثم ساد هرج ومرج، لكن الصمت حل فجأة عند ارتفاع عويل الفتاة (صبحه) التي اخترقت الحشد وهي تندب الفتى المغني المضرج بدمه، وتصيح وسط الجمع المتزاحم مشيرة الى (عيد) المسجى على الارض ـ هذا رجليّ ـ انه رجلي. 
تجسدت في الرواية مهارة الكاتب عبر تنامي الاحداث للامساك باللحظات المحسوسة بطريقة تلقائية لسبر القاع الاجتماعي والانساني لمجتمع القرية العراقية ابان عهود الاقطاع، وكأننا امام مشاهد سينمائية بتدفقها الحي، ومن خلال البنية المعمارية بدت الرواية بسيطة وعذبة كالخبز، اضافة الى جماليات بنائها الفني، حيث تجلى اقتدار مبدعها فهد الاسدي في ابتداع عالمه الخاص، الذي اطلق فيه الامكانات الخفية للحيوات المسحوقة التي تكافح بصبر واصرار من اجل انتزاع حقوقها، واسترداد انسانيتها المستلبة من قبضة قوى التسلط والظلم.

المخيال الشفوي في السرد.. القاص فهد الأسدي أنموذجاً --- ناجح المعموري

 

 

ناجح المعموري

 

 
المخيال الشفوي في السرد.. القاص فهد الأسدي أنموذجاً

ناجح المعموري

 

انشغلت القصة العراقية بالمشاكل اليومية المألوفة ، وميزت بهذا الاهتمام منذ لحظة التبلور الفني الجيد ، ابتداء بمنجز عبد الملك نوري وفؤاد التكرلي ومهدي عيسى الصقر ... الخ وكان المواطن العراقي حاضراً بثقله الحياتي وقوته في مقاومة الضغوط الاجتما ـ سياسية. وتأتي تجارب العديد من القصاصين العراقيين وكأنها امتداد موضوعي لتجربة الجيل المؤسس، ومن هذه التجارب الفنية الجديدة ، غانم الدباغ وغازي العبادي وخضير عبد الأمير وفهد الأسدي وأحمد خلف وجهاد مجيد ... الخ وأعتقد بأن تجربة القاص فهد الأسدي أكثـر بروزاً لاختلافها عن التجارب الأخرى بسبب المواضيع المنتقاة والتي تبدو في قمة الحياة من حيث العلاقة المباشرة .

كذلك تميزت بشكلها السردي ولغتها المزاوجة بين اللغة العليا والوسطى ، فتبدو أكثر اقتراباً من المواطن أولاً ومتجاورة مع ما يحدث في الحياة والعوالم المختلفة ثانياً . لكن هذا لم يمنع القاص فهد الأسدي من العودة الى الماضي الذي ما زال حاضرا في المرويات اليومية ، وصاغ جزءاً مهماً من الذاكرة الاجتماعية / واليومية واتسعت مساحة الانشغال به ، ومثال ذلك حكاية "إحفيظ"  الشهيرة والتي مازالت حتى الآن حاضرة ، باعتبارها ذاكرة شفوية حرصت الجماعات المحافظة عليها وتغذيتها بالإبقاء على صفتها الشفوية وكأنها من المسميات الأولى المقترنة بفضاء الأهوار الواسع جداً . وتميز القاص فهد بالتوصيف الدقيق والتصوير الفني مع ملاحظة استهلال طويل في بعض قصصه، والملفت في قصة "المعجزة" اختيار فهد الأسدي للفضاء الموصوف الواسع للذي اخذ من ترامي جغرافية الأهوار ، حيث الدهشة والإعجاب [ نعق الطائر الغرنوق وهو يرف بجناحيه عائداً نحو الأعراش البعيدة ... ومر بعده سرب آخر من البط ، بط الأهوار السمر الريش ... كانت السقيفة تتيح له فرصة أفضل لمتابعة رحلة الأفول . لم يبق من قرص الشمس سوى جزء يلتقمه الأفق بتؤدة ، وعلى صفحة السماء الملامسة للأرض ، كانت إرهاصات النور التعبة تشكل لوحة غائمة بخليط من الأحمر ، والأصفر ، والأرجواني مدافٍ في دكنة خفيفة ... بوضوح كان يرى الحرائق التي أشعلها الهوارة صباحاً في أحراش القصب ، تتلوى أعناقها بفعل ريح غريبة هادئة ثم تشرب السماء دخانها المتبدد ، فيضيع في عالم اللا نهاية ] طيور السماء ص93 ..
المشهد الموصوف في هذا الجزء الافتتاحي لقصة المعجزة ، له مساحة واسعة تبتعد أكثر فأكثر لتصوير العلاقة بين الكائن وفضاء المكان المائي الذي منحه صفته المدهشة بالشفويات والأساطير التي استمرت يقظة في التداول وعاشت مئات السنين . كل العناية الفنية المبهرة ، لم تعطل العلاقة بين الكائن ومسميات الفضاء التقليدية ، كائن يختصر الأطفال بصوته ويتحول معبراً عنهم ، فالمشعل الرصين الذي يبرز فوق رؤوس القصب العملاقة هي القوة الجاذبة بحيويتها السحرية .
تثير فاتحة قصة المعجزة أسئلة حول الفضاء كما قلنا ، وحول اختيارات فهد الأسدي للمفردات بدقتها وشحنتها على الإثارة والدهشة وحركة الطيور عند الغروب ، وما يثيره في النفوس من حزن مؤقت ، وموروث ، وابتداء من لحظة جديدة من حياة الأهوار مساء المرتبطة بشفويات غزيرة ، وكانت حكاية "احفيظ" واحدة من تلك الحكايات ومركزها [ كان منظر الحرائق يسكب روعته على وحشة الأغوار ، إلا أن الجدي كان يشده صوبه / طيور ص96 .. العيون مشدودة لمعاينة اللهب الصاعد في قلب الأهوار ، ولم يعرف أحد منهم سبب تأخر احفيظ بأسطورته الشفوية التي ظلت قادرة على استقطاب الجماعات وإحياء تفاصيل مروية جديدة ، لتظل كرة الثلج تكبر ، كلما تدحرجت ومن هذه الشفويات الجديدة ، ما رواه " المعيدي " المكتشف لمجاهيل العمق المائي [ .... ما يراه جنة حقيقية على الأرض ... أكل حتى الامتلاء ثم تجول في أنحاء القصر العتيد / طيور ص99 ] تغيرت مهمة المعيدي ، من البحث عن فحل الجاموس الى الأكل واكتشاف تفاصيل القصر وما فيه من إغراءات كثيرة ، ومنها الذهب ، بدلالته الرمزية والاقتصادية ، امتلأت جيوب المعيدي وزورقه ، ولابد من صعود في الصراع الجديد بين الوافد المكتشف للأسرار وبين الطاقة الكامنة في السحر . فتعطل الزورق ولم يستطع المعيدي تحريك الزورق إلا بعد إعادة كل الذهب ، وتعطل الحلم بالثروة .
يبث القاص فهد الأسدي أسراره في قصصه ، عبر إشارات سريعة ، تفضي نحو عالم واسع في جغرافية الماء الواسعة ، ومن هذه الأسرار ـ التي تبدو عادية ـ المشحونة بتفاصيل الحياة واستمرارها في المستعمرات المائية ومنها مروية المعيدي ورحلة البحث عن فحل الجاموس . ومعروف بأن الجاموس من الحيوانات الأولى في الأهوار . والحياة فيها متحركة مثل سطح الماء ولابد من المحافظة عليها ، أو هي تحافظ على نمطها في الحركة والنمو والتجدد ، ويتم هذا وغيره من خلال فقدان المعيدي لفحل الجاموس تعطل كامل لنظام الخصوبة بسبب غياب المجال الفاعل بالتسافد الذي يفضي للانبعاث والولادة المتجددة دائماً . وهذه الثيمة لها قوة دلالية ، تضيء أهمية هذا النسق ـ الخصوبة ـ في فضاء الأهوار ، ويتسع كثيراً ليضيء صورته الأوسع في حياة الجماعات ، لكن المعيدي فشل في رحلة البحث عن محل الجاموس وشعر بإحباط وانكسار للحلم بعد إعادة الذهب كله للمكان ، وراكم القاص فهد الأسدي حكمته السردية في قصصه والداعية الى العمل وتقديسه والارتباط بالمكان واحترامه والدفاع عنه ، وعدم تدنيس الموروثات الاجتماعية التي صارت ذخيرة الجماعات ومرويات لتاريخهم الطويل ، هذا ما أفضت اليه قصص المعجزة / صلوات الانتظار / معمرة علي / الشبيه .
يذهب فهد الأسدي بعيداً في نثر أسراره العميقة بدلالتها واقترانها بفضاء الأهوار الواسع ومنها علاقة أمين ، الطالب الجامعي بالجدي ، وهي علاقة واضحة ولا تغفلها القراءة ، حيث تكررت الإشارة للجدي في قصة المعجزة القصيدة أربع مرات وفي لحظات التحول البنائي نحو عتبة التحول المساري الجديد .
نحن نعرف بأن الإله أنكي / آيا مؤول عن الأهوار والمياه في كل العالم الذي تصورته البنية الذهنية الأسطورية واختار مكانه تحت سطح الأرض ، وعرف بالآبسو حيث معبده . ومن وظائف الإله أنكي هي العقل والحكمة والكتابة وما تفضي إليه من تبدّيات . وأكدت بعض النصوص العراقية القديمة هذه الوظائف ، وأكثر النصوص حضوراً هي ملحمة جلجامش ، حيث لعب هذا الإله دوراً واضحاً في إعانة الإنسان في مواجهة الطوفان ، كذلك أسطورة "شوكاليتودا"  فلاح أنكي . ولقد اختارت البنية الذهنية الأسطورية السومرية الجدي رمزاً حيوانياً لأنكي / آبا بالإضافة للسمكة ، باعتبارها من تبدّيات وظائفه المائية . وحاز خصائص الإله واقترن معه كلياً ! " بعد أن كفت الضجة ، استدار أمين الى الجدي " ، " كان منظر الحرائق يسكب روعته على وحشة الأغوار ، إلا أن الجدي كان يشده صوبه "  " .. لكنه صم أذنيه ، لا يمكن إغفال العلاقة بين أمين والجدي غير الاعتباطية وبسبب وظيفتها الكاشفة عن تماهي أمين مع الإله انكي عبر حيوانه الرمزي وبالتالي المجاور لذا ظهرت شخصية أمين مغايره بتمثيلها للعقل النقدي " .
في الاختلاف والصراع مع الثقافة السلفية والتخلف الممثل لها بشخصية عبود الأعمى ، المولع بالنقلية والحفاظ على كل إرث الماضي ، لكن الصراع بين الاثنين ، بوصفهما ممثلين لأهم المجالات الثقافية والفكرية التقليدية المعروفة ، بل كان وظل الصراع هادئاً وخفياً ، ترشح عنه القصة بتموجات تحفيزية وتميز القاص فهد الأسدي بحركة رموز الخفية  أو الظاهرة أكثر من ولعه بالتصاعد التقليدي المعروف . وجسم أمين الصراع حول الشفويات الخاصة بالأسطورة المعنية باحفيظ .
[ ـ أما قلت لك : أن كتبكم لا تعلمكم
ختم الأعمى روايته بذلك . ضحك أمين ، وقال معاتباً الأعمى :
ـ ما زلت تحرق نفس البخور ... ليس في الحكايات شيء جديد ] ص100 //
جسم أمين الموقف من المرويات الخاصة باحفيظ من خلال الحضور العقل النقدي والثقافة المحفزة على التفكير .
[همس " عمار " بثقة شربتها روح أمين:
ـ انه هو ، عرفته من مشعله ... المشعل الذي لا يتدلى كعمود النور ، كما كنا نتصور ... بل ينبع من الأرض
ـ ولكن كيف تسنى لك أن تراه ؟
كنت بكل بساطة أنظر من على الأرض ، لا من السقيفة كما تنظرون ص 104] .
كانت شخصية عمار الأخ الصغير ذات تأثير في موقف أمين الأولى المصاغ بتأثير ثقافته الجامعية ، ولابد من دفعة قوية للجيل الجديد / المستقبلي التلميح لأفقه المستقبلي . ولذا منحه القاص فهد الأسدي فرصة الاقتراح وتفسير الموقف من العلاقة الأزلية مع احفيظ وحسم الأمر بالنسبة لهما واتفقا على ان الحياة تفضي لتصورات جديدة مع أحلام مستقبلية لا تتقاطع مع الحاضر .
[ هزت أمين الكلمات الأخيرة ، وأحس وكان ضياء مشعل أحفيظ يملأ الكون الرحب . أغمض عينيه واضعاً يده على ساعد أخيه . وهنا شعر انه غريب ، وقريب جداً منه ص104 ] .



 

المثقفون والأدباء والمأزق الأخلاقي --- أسرة التحرير

 

فهد الاسدي

 

المثقفون والأدباء والمأزق الأخلاقي --- أسرة التحرير 
-----------------------------------------------------
لم يقع فهد الاسدي في أيّ مأزقٍ أخلاقي طوال حياته فقد كان على الدوام مع شعبه ووطنه والأنسان أينما كان وضد الظلم والأضطهاد والطغاة والأستعمار والرجعية والعبودية في كلّ مكان منذ العهد الملكي وحتى رحيله عام 2013 وكان الطريق الذي شقّه لنفسه واضحا لاكذب ولا محاباة لغير الحقّ والصدق فيه ، و رفض أن يستلم الهِباة والجوائز على موقفه هذا من أي أحد فقد كانت جائزته الوحيدة هو أنه قد نام النومة الأبدية وهو مرتاح الضمير .

----------------------------------------------------------------------------------

رفضت جميع الحكومات التي تعاقبت على العراق منذ العهد الملكي وحتى سقوط الطاغية عام 2003 وبداية العهد الديمقراطي الذي جاءت به (أمريكا ) طريق فهد الأسدي حيث كان محاربا من قبلها ومنسيا وغريبا دائما فطوبى للغرباء .

* *  للتوضيح : فهد الأسدي كان مطاردا أيضا في عهد عبد الكريم قاسم وتم سجنه ونقله عدة مرات ولعدة مدن بأوامر أمنية ووزارية بسبب أذناب الرجعية الذين تركهم عبد الكريم قاسم رحمه الله ينخرون في بناء ثورة 14 تموز عام 1958 حتى أنهارت صبيحة 8 شباط الأسود 1963 ومع ذلك فأن فهد الأسدي قد برأ عبد الكريم قاسم مما حصل له في عهده .

البحث
التصنيفات
إعلان
فهد الاسدي
الواقعية الملتزمة
التقويم
« ديسمبر 2018 »
أح إث ث أر خ ج س
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31          
التغذية الإخبارية